الخميس، 5 ديسمبر 2013

رحله فى الزمن

تصف الفيزياء المعاصرة عالم الجسيمات الأولية وعالم الأهداف الفضائية العملاقة انطلاقا من نظريتين مختلفتين تماما لا يتفق بعضهما مع الآخر. وقد أبدع البرت أينشتاين نظرية النسبية التي يصف العلماء بواسطتها ما يحدث في العالم الكبير أي في الفضاء. وتفترض النظرية احتمال تقويس الفضاء والزمن بتأثير اجسام سماوية لضخامتها. وهناك ميكانيكا الكم التي لا تصف تصرف نجوم عملاقة وثقوب سوداء بل تصف تصرف جسيمات أولية. وليس بوسعها التكهن في تصرف مجرات، كما لا يستطيع أينشتاين وصف تصرف جسيمة يقل وزنها عن وزن الذرة في منظومة الكم. وتحاول أجيال من العلماء على مدى عقود التوفيق بين النظريتين المتنازعتين وإنشاء نموذج موحد للعالمين الكبير والصغير. وقد أحرز بعض الباحثين نجاحات في الجمع بين العالمين. وتعتبر دراسة أعدها علماء الفيزياء والرياضيات الأمريكيون نموذجا رياضيا من شأنه الجمع بين نظرية النسبية وميكانيكا الكم. هناك حالة تشابك الكم يصف العلماء بواسطتها حالة الكم لدى أية جسيمة أولية. ويفترض العلماء بأن تدور جسيمة في اتجاهين وتشغل موقعين في آن واحد قبل أن نلقي نظرة إليها ، على غرار قطعة نقدية يمكن أن تقع على طرة أو نقش لدى إيقافها، لكنها تشغل موقعي طرة ونقش في آن واحد وقت دورانها. ويمكن أن يصور الخبراء في ميكانيكا الكم جسيمتين أوليتين تفصلهما مليارات من الأعوام الضوئية . لكن كلاهما تربطهما علاقة كم ما توصف كتشابك الكم. ويقوم باحث في لحظة ما بقياس حالة إحداهما التي تناسب حالة طرة. فيما يمكنه أن يقول بالتأكيد إن حالة جسيمة أخرى تقع في طرف آخر للكون تتناسب مع حالة نقش. وهناك ظاهرة هامة أخرى تساعد في فهم هذا النموذج الرياضي. وهي نفق خُلد. وقد أتى هذا المصطلح من العالم الكبير بفضل نظرية النسبية لأينشتاين التي تفترض بتقويس الفضاء والزمن. وبوسع جرم سماوي عملاق جدا، مثل ثقب أسود، إنشاء نفق في الفضاء والزمن لا يستطيع أحد أو شيء مغادرته في حال الوقوع فيه. أما الثقبان الأسودان المبتعدان بعضهما عن الآخر على مسافة كبيرة فيمكن أن يشكلا بينهما ممرا يمكن أن يقوم مسافر افتراضي برحلة داخله ليس في المكان فحسب بل وفي الزمان أيضا. ومن وهلة اولى فإن هذه الظاهرة الافتراضية تنفي اعتقاد أينشتاين الذي مفاده بأن أحدا أو شيئا يمكن أن يسير أسرع من سرعة الضوء. لكن يستحيل استخدام تشابك الكم لإرسال إشارات. أما الرحلة في "نفق الخلد" فتعتبر أمرا لا مغزى له لأن رحلتك تنتهي على كل حال في داخل ثقب أسود. ودفع تشابه الظاهرتين (نفق الخلد وتشابك الكم) العلماء إلى الافتراض بوجود نفق خلد بين جسيمتين اوليتين أيضا. لكن ليس في العالم ثلاثي الأبعاد كعالمنا بل في عالم رباعي الابعاد. وقد أثبت عالم الفيزياء في جامعة ماساشوستس جوليان سونر هذه الفرضية بحساباته. وطرح مبدأ يفيد بأن نفق خلد وتشابك كم لا يمكن أن يتعايشان في كون واحد. لكنهما ظاهرتان صائبتان مماثلتان من وجهة نظر الرياضيات. ونظرا لأننا نشهد هاتين الظاهرتين في آن واحد في كل من العالمين الكبير والصغير فيمكننا الافتراض بان الرحلة في الزمن هي أمر ممكن، وذلك من كوننا ثلاثي الأبعاد إلى كون رباعي الأبعاد أو كون ثنائي الأبعاد مثلا.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...